حبيب الله الهاشمي الخوئي
20
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ينابيع الأرض من عرانين انوفها ، فأقول : ظاهر قوله سبحانه : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه ُ يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه ِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ُ ) * وقوله : * ( أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه ُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) * . هو كون ماء العيون والأنهار هو الماء المنزل من السحاب ، وبه صرّح جمع من الأصحاب في باب طهورية الماء بقول مطلق بعد الاستدلال عليها بقوله سبحانه : * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * . ويدلّ عليه ما رواه علىّ بن إبراهيم في تفسيره قال في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : * ( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاه ُ فِي الأَرْضِ ) * . فهي الأنهار والعيون والآبار ، ومحصّل ذلك أنّ القادر المختار أنزل بقدرته الكاملة وحكمته البالغة من السّماء ماء فأسكنه في الأرض وأخرج منه في العيون والآبار والقنى والأنهار ما اقتضاه الحكمة والتدبير في بقاء نوع الانسان والحيوان وإصلاح النّباتات والزراعات وغير ذلك من وجوه الحاجات ، وإليه ذهب أبو البركات البغدادي حيث قال : إنّ هذه المياه متولَّدة من أجزاء مائية متولَّدة من أجزاء متفرّقة في ثقب أعماق الأرض ومنافذها إذا اجتمعت ، ويدلّ عليه أنّ مياه العيون والأنهار تزيد بزيادة الثلوج والأمطار وقالت الحكماء : إنّ البخار إذا احتبس في داخل من الأرض لما فيها من ثقب وفرج يميل إلى جهة فيبرد بها فينقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية ، فإذا كثر لوصول مدد متدافع إليه بحيث لا تسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض وانفجرت منه العيون .